ابن أبي مخرمة

147

قلادة النحر في وفيات أعيان الدهر

السنة السابعة والثلاثون في أولها : بلغ عبد اللّه بن علي موت ابن أخيه السفاح ، فدعا إلى نفسه وعسكر ، وزعم أن السفاح عهد إليه بالأمر بعده ، وأقام شهودا بذلك ، فجهز أبو جعفر المنصور لحربه أبا مسلم الخراساني ، فالتقى الجمعان بنصيبين في جمادى الآخرة ، فاقتتلوا قتالا شديدا ، ثم انهزم جيش عبد اللّه بن علي ، وهرب هو إلى البصرة وبها أخوه ، وحاز أبو مسلم خزائنه ، وكان فيها أموال عظيمة ؛ لأنه كان قد استولى على جميع أموال بني أمية ، فبعث المنصور إلى أبي مسلم أن احتفظ بما في يدك ، فصعب ذلك على أبي مسلم ، وسار إلى نحو خراسان عازما على خلع المنصور ، فأرسل إليه المنصور يستعطفه ويعده ويمنيه ، ولم يزل به حتى وصل إليه ، فقتله في شعبان من هذه السنة ، وكتب إلى خالد بن إبراهيم بعهده على خراسان « 1 » . وفيها : خرج سنباذ المجوسي بنيسابور مخالفا لأبي جعفر يطلب بدم أبي مسلم ، وسار حتى تغلب على قومس والري ، وقبض خزائن أبي مسلم ، وكانت بالري ، فوجه إليه أبو جعفر جهور بن مراد العجلي في عشرة آلاف ، فهزم سنباذ ، وقتل من أصحابه نحوا من ستين ألفا ، وسبى نساءهم وجواريهم ، ثم قتله من بعد « 2 » . وفيها : عزل أبو جعفر المنصور عمه عن البصرة ، وولاها سليمان بن معاوية المهلبي « 3 » . وفيها : قتل عثمان بن سراقة الأسدي أحد الأشراف بدمشق . وفيها : توفي يزيد بن أبي زياد . * * * السنة الثامنة والثلاثون فيها : أقبل طاغية الروم قسطنطين في مائة ألف حتى نزل بدابق - بكسر الموحدة - فالتقاه صالح بن علي عم المنصور ، فهزمه والحمد للّه على ظهور دين الإسلام « 4 » . وفيها : خلع الطاعة جهور بن مرار العجلي ، فلقيه محمد بن الأشعث الخزاعي ، فانهزم

--> ( 1 ) « تاريخ الطبري » ( 7 / 474 ) ، و « المنتظم » ( 5 / 67 ) ، و « الكامل في التاريخ » ( 5 / 53 ) ، و « مرآة الجنان » ( 1 / 285 ) ، و « البداية والنهاية » ( 10 / 478 ) . ( 2 ) « تاريخ الطبري » ( 7 / 495 ) ، و « الكامل في التاريخ » ( 5 / 66 ) ، و « البداية والنهاية » ( 10 / 489 ) . ( 3 ) « تاريخ خليفة » ( 1 / 417 ) ، و « تاريخ الطبري » ( 7 / 500 ) ، و « المنتظم » ( 5 / 85 ) ، و « الكامل في التاريخ » ( 5 / 80 ) . ( 4 ) « تاريخ الطبري » ( 7 / 497 ) ، و « الكامل في التاريخ » ( 5 / 70 ) ، و « مرآة الجنان » ( 1 / 291 ) .